بعد صدور رخصة البناء تجري مهلتان: يجب أن تبدأ الأعمال خلال سنتين (المادة 35)، وأن يُنجز المبنى خلال خمس سنوات (المادة 43). وبعد الخمس يُستحق مبلغ عن كل سنة بدأت، محسوباً على القيمة المقدَّرة في المشروع المراجَع، مع الالتزام بتأمين الموقع. أما إمكان تمديد مهلة السنتين وإجراء انتقال الرخصة إلى مستثمر جديد فلم أستطع التحقق منهما في النص المعتمد — وهذان بالضبط أول ما يسأل عنه أي مشترٍ.
الملف الذي يصلني من الرياض أو جدة يتكرر بصيغة واحدة: أرض اشتُريت قبل سنوات، بُدئ في فيلا أو عمارة صغيرة، ثم توقف العمل — خلاف مع المقاول، أو غياب طويل، أو تغيّر في القواعد — والرخصة انتهت أو أوشكت. والسؤال الذي يُطرح أولاً («هل ضاع المشروع؟») ليس السؤال الصحيح. الصحيح هو: في أي حالة من ثلاث يقع المبنى اليوم؟
هذه الصفحة تعطي التشخيص ثم المسارات. مسار الرخصة العادي مشروح في إجراءات رخصة البناء، والمباني المشيَّدة بلا رخصة أصلاً في تسوية المباني المخالفة.
| المسألة | القاعدة | المصدر |
|---|---|---|
| بدء الأعمال | خلال سنتين من صدور الرخصة | قانون البناء، المادة 35 |
| الإنجاز | خلال خمس سنوات؛ ثم مبلغ عن كل سنة بدأت | المادة 43 |
| التمديد وتغيير المستثمر | لم يتأكد في النص المعتمد — اطلبوا إفادة خطية من الجهة | فجوة معلنة |
| الإشراف الهندسي | التزام المالك وكلفته | المادة 50 |
| دفتر الموقع | يقيّد المشرف الملاحظات ويخطر كتابةً بالانحرافات | المادة 51 |
| الفحص الفني | يقارن المبني بالرخصة والمشروع الرئيسي؛ ويمكن أن يجري بالتوازي مع التنفيذ | المواد 55-58 |
| طلب رخصة الاستخدام | قبل الاستعمال وخلال 7 أيام من التقرير النهائي | المادة 54 |
| القرار والتسجيل | خلال 7 أيام من التقرير؛ ثم على المالك التقديم للتسجيل خلال 7 أيام | المادة 59 |
| الاستعمال بلا رخصة | محظور | المادة 60 |
| المبنى المخالف | خارج التداول القانوني | قانون التسوية، المادة 33 |
| ضمان المتانة | عشر سنوات من التسليم، لا يُستبعد بالعقد | قانون الالتزامات، المادة 712 |
التشخيص: ثلاث حالات لا حالة واحدة
الحالة الأولى: رخصة سارية والعمل متوقف. لا مشكلة قانونية في أصل المبنى؛ المشكلة في الزمن. تحسب المتبقي من المهلتين وتعيد ترتيب المشروع.
الحالة الثانية: الهيكل قائم والرخصة انتهت مهلتها. المبنى ليس مخالفاً، لكن المبنى المكتمل لا يُسجَّل من دون رخصة استخدام، واستعماله محظور قبلها (المادة 60). هنا يدور الحديث حول مبلغ المادة 43 وتأمين الموقع، وحول كيفية استئناف المسار.
الحالة الثالثة: بُني بلا رخصة أو خلافاً لها. هذا موضوع قانون آخر: المبنى المخالف خارج التداول القانوني (المادة 33 من قانون التسوية)، والإشارة إلى ذلك تُقيَّد بطلب الموثّق أو أي شخص له مصلحة قانونية. ومن هنا قاعدة يغفلها كثيرون عند الشراء: صحيفة «ج» النظيفة اليوم لا تثبت أن ما على الأرض مرخّص — فللسجل العقاري مهلة طويلة لتقييد هذه الإشارات.
لتحديد حالتكم أطلب أربعة مستندات: سند الملكية الحديث للأرض وللمبنى إن وُجد، الرخصة بتاريخها، المشروع الرئيسي المراجَع، وكل ما تبقى من ملف الإشراف (العقد، دفتر الموقع، التقارير).
المسار الأول: الإكمال ثم رخصة الاستخدام
هذا المسار الوحيد الذي يعيد القيمة كاملة. الترتيب: ترتيب المستندات، تعيين الإشراف الهندسي، تنفيذ الأعمال المتبقية، ثم التقرير النهائي للإشراف — ومنه تبدأ مهلة 7 أيام لتقديم طلب رخصة الاستخدام (المادة 54)، وينشر الطلب خلال 3 أيام، ثم الفحص الفني، ثم القرار خلال 7 أيام من التقرير والمستندات، ثم التزامكم بتقديم طلب التسجيل خلال 7 أيام من التبليغ (المادة 59).
نقطتان عمليتان لمالك عاد إلى مشروع متوقف. الأولى: الفحص الفني يمكن أن يجري بالتوازي مع التنفيذ (المواد 55-58)، وهذا يختصر زمناً حقيقياً في مبنى يُكمل على مراحل. والثانية: يمكن أن تصدر رخصة الاستخدام لمرحلة أو لجزء يشكّل وحدة فنية قابلة للاستعمال المستقل (المادة 53) — وفي مبنى اكتمل منه جناح، قد يكون هذا السبيل الوحيد لإدخال جزء من الأصل إلى التداول من دون انتظار الكل.
ولا تعاملوا الإشراف الهندسي كإجراء شكلي: القانون يجعله التزام المالك وكلفته (المادة 50)، والمشرف يقيّد ملاحظاته في دفتر الموقع ويخطركم كتابةً بأي انحراف عن المشروع المراجَع، ويبلّغ مفتشية البناء إن لم يُزَل (المادة 51). في مشروع توقف سنوات، هذا الملف هو ما يفصل بين ما نُفّذ سابقاً وما سيُنفَّذ الآن.
المسار الثاني: البيع على حاله
يمكن بيع المشروع المتوقف، بشرط أن تعرفوا ما الذي يُباع ولماذا يقلّ السعر عن التوقع.
إذا كان البدء مشروعاً وموثّقاً، فالمشتري يشتري الأرض والبناء المبدوء مع ملفه: الرخصة والمشروع وتاريخ الإشراف. وهذا الملف هو ما يُقيَّم فعلاً. وأول سؤال لمشترٍ مستشار جيداً: كم بقي من المهلتين، وهل تنتقل الرخصة إليه؟ وهنا تعود الفجوة المعلنة أعلاه: اطلبوا إفادة خطية من الجهة المصدِرة قبل الاتفاق على أي سعر.
وثمة أثر تجاري مباشر لا بد من قوله صراحة: المبنى المكتمل بلا رخصة استخدام لا يُسجَّل، وما لا يُسجَّل لا يُرهن. أي أن المشتري الذي يمول بقرض بنكي يخرج من السوق حتى تصدر الرخصة. هذا ليس منعاً للبيع، بل تضييق لدائرة المشترين على أصحاب السيولة — وهو تحديداً سبب الخصم الذي يطلبه السوق.
المسار الثالث: الإبقاء على الوضع وكلفته
عدم فعل شيء قرار أيضاً، وله ثمن. بعد الخمس سنوات يُستحق مبلغ عن كل سنة بدأت وفق المادة 43، محسوباً على القيمة المقدَّرة في المشروع المراجَع، مع تأمين الموقع. نسبة هذا المبلغ لا أذكرها: لم أجدها في مصدر موثّق، فاسألوا عنها الجهة التي أصدرت الرخصة.
ويُضاف الضريبة العقارية السنوية. وهنا خبر جيد لأصحاب الأراضي: النطاق المرتفع للأرض المخصصة للبناء وغير المبنية (0,3–5%) أُلغي بتعديل نُشر في 16 أكتوبر 2025 ودخل حيّز النفاذ في 24 أكتوبر 2025؛ وصارت هذه الأراضي ضمن النطاق العادي 0,25–1,00% من القيمة السوقية، وتحدد البلدية النسبة داخله. من حسب بجداول قديمة تذكر 5% فليعد الحساب.
والبند الثالث لا يظهر في أي جدول: تدهور الأصل نفسه. هيكل مكشوف وحديد تسليح ظاهر وتربة تتحرك عبر شتاءين يغيّران كلفة الإكمال أكثر مما تفعله أي رسوم إدارية.
ما الذي يجب فحصه في السجل قبل أي خطوة
قبل اختيار المسار، يُفحص السجل العقاري لا الذاكرة. أربع نقاط تحسم أكثر مما تحسمه أي دراسة جدوى.
الصحيفة «ب»: المُلاك وحصصهم. في الملفات العائلية التي تعود إلى سنوات، أكثر مفاجأة متكررة هي تركة لم تُنظَّم: المالك المسجّل ما زال شخصاً متوفى، أو الحصص موزعة على ورثة لم يُستكمل تسجيلهم. لا يمكن استئناف مشروع باسم مالك غير مسجّل، ولا توقيع عقد مقاولة نيابةً عن ورثة لم يُصدروا وكالاتهم.
الصحيفة «ج»: الرهون والارتفاقات والإشارات. كثير من المشاريع بدأت بتمويل، والقرض يستمر ولو توقفت الورشة. ووجود رهن لا يمنع الإكمال، لكنه يحدد ترتيب الدفعات وشكل أي بيع لاحق.
إشارة البناء. تُقيَّد باسم المستثمر، ومطابقتها مع اسم صاحب الرخصة تكشف فوراً ما إذا كان المشروع قد انتقل فعلياً من قبل بطريقة غير مكتملة.
تطابق المساحات. الفروق بين المساحة المسجّلة والمساحة الواقعية شائعة في الداخل، ونزاعات الحدود ليست استثناءً. تُحسم بمخطط مساحي حديث قبل استئناف التنفيذ، لا بعد صبّ الأساسات.
هذه النقاط الأربع تُفحص بالمستندات ولا يُكتفى فيها بوصف الوسيط أو المقاول. وإذا ظهرت مشكلة في أي منها، فترتيبها يسبق أي حديث عن جدول تنفيذ أو ميزانية.
تغيير المقاول: أين تُرسم الحدود
أكثر أسباب التوقف شيوعاً في ملفاتي هو الخلاف مع المقاول. وإذا كان المسار هو الإكمال، فالسؤال الأهم ليس «من نأتي به» بل «أين ينتهي عمل السابق ويبدأ عمل اللاحق».
القانون لا يرسم هذه الحدود عنكم. يرسمها محضر تثبيت حالة يُحرَّر عند دخول الفريق الجديد — يفضَّل بحضور الإشراف الهندسي — ويُقيَّد في دفتر الموقع، ويُرفق بصور وقياسات. من دونه، تتحول مسؤولية المتانة العشرية إلى نزاع حول من نفّذ أي مرحلة.
وفي العقد الجديد ثلاثة بنود لا يُستغنى عنها: نظام السعر (بغير شرط ثبات يجوز للمقاول المنفّذ في الموعد طلب الفرق عند ارتفاع العناصر أكثر من 2%، ومع شرط «السعر لا يتغير» تصير العتبة 10%)؛ الشرط الجزائي مكتوباً — فهو يُتفق عليه بالشكل المقرر للعقد نفسه، ويسقط إن استلمتم الأعمال دون تحفّظ فوري؛ وربط الدفعات بتقارير الإشراف لا بتقدير المقاول. التفصيل في صفحة عقد المقاولة.
الإدارة عن بُعد أثناء الاستئناف
معظم هذه الملفات تُدار من خارج الجبل الأسود، والاستئناف يضاعف الحاجة إلى ترتيب واضح للتفويض والمتابعة.
الوكالة. المملكة العربية السعودية والجبل الأسود طرفان في اتفاقية لاهاي لسنة 1961، فالتوكيل يُحرَّر أمام كاتب العدل ويُصدَّق بالأبوستيل ويُترجم ترجمة محلّفة؛ ولا حاجة إلى تصديق قنصلي. اكتبوا الصلاحيات محددة وشاملة لمراحل المشروع كلها: توقيع عقد الإشراف وعقد المقاولة، تقديم طلب رخصة الاستخدام، وتقديم طلب التسجيل في السجل العقاري — فهذا الأخير التزام على المالك خلال 7 أيام من التبليغ، ولا يحتمل انتظار سفر.
المتابعة. اربطوا كل دفعة بتقرير مرحلة موقّع من الإشراف، واطلبوا نسخاً دورية من دفتر الموقع. المالك الحاضر يرى الورشة؛ المالك الغائب يرى المستندات فقط، فيجب أن تصله بانتظام لا عند النزاع.
الموسم. على الساحل تصدر البلديات كل عام قراراً بمنع الأعمال الخشنة خلال موسم السياحة الصيفي. هذا قرار بلدي لا قانون، ولا يوقف مهلتي المادتين 35 و43، لكنه يقصّر موسم التنفيذ الفعلي. تحققوا من تواريخ السنة الجارية في قرار بلديتكم قبل الاتفاق على مدة الإنجاز مع المقاول الجديد؛ جدول يتجاهل هذا المنع يولد تأخيراً مضموناً ونزاعاً على الغرامة.
ما يبقى بعد الإكمال
يسأل المقاول عن عيوب متانة المبنى التي تظهر خلال عشر سنوات من التسليم والاستلام، وتشمل عيوب التربة، ويسأل المصمم إن كان العيب من المشروع؛ وهذه المسؤولية قائمة تجاه كل مكتسب لاحق ولا يجوز استبعادها أو الحد منها بالعقد (المادة 712). ومواعيد استعمالها قصيرة: ستة أشهر من العلم بالعيب للإخطار، وسنة من الإخطار للمطالبة (المادة 713).
لمالك يزور العقار موسمياً، هذا خطر عملي: عيب يظهر في نوفمبر قد لا يُكتشف قبل يونيو. رتّبوا فحصاً فنياً سنوياً موثّقاً — لا لأن القانون يفرضه، بل لأن مهلة الستة أشهر تبدأ من العلم.
وإذا كانت الخطة بعد الإكمال هي البيع أو الاستفادة من العقار في مسار الإقامة، فذانك ملفان مستقلان بشروطهما: إجراءات الشراء والبيع في دليل إجراءات التملّك، والإقامة عبر العقار بعتباتها في صفحة الإقامة. البناء بذاته لا يمنح إقامة، والخلط بين الملفين يبني جدولاً زمنياً على افتراض خاطئ.
إذا كان لديكم مشروع متوقف، أرسلوا سند الملكية والرخصة بتاريخها والمشروع وصور الحالة الراهنة عبر صفحة الاستشارات الإنشائية وإدارة المشاريع. خلال 3 أيام عمل تصلكم قراءة مكتوبة: في أي حالة من الثلاث يقع مبناكم، أي مهلة انقضت، أي المسارات واقعي، وما الأسئلة التي يجب توجيهها خطياً إلى الجهة قبل أي التزام — دون وعد بنتيجة، لأن النتيجة تتبع المبنى والمستندات.

